كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)
النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلموا، قال: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ يَكْفِينِيهِمْ؟ » قَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، قَالَ: فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بَعْثًا، فَخَرَجَ فِيهِ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ بَعْثًا آَخَر، فَخَرَجَ فِيهِ آخَرُ فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ: ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِهِ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدِي فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ الْمَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَخِيرًا يَلِيهِ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ الله مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الْإِسْلَامِ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِه» (¬١).
وقد دل هذا الحديث العظيم على عظم فضل من طال عمره، وحسن عمله، ولم يزل لسانه رطبًا من ذكر الله (¬٢).
ومنها: أن الله اختار هؤلاء الكلمات واصطفاهن لعباده، ورتب على ذلك أجورًا عظيمة، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ الله اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لِلّه، وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَالله أَكْبَرُ، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ الله، كَتَبَ الله لَهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ عِشْرِينَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: الله أَكْبَرُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلّه رَبِّ الْعَالَمِينَ، مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَتْ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ عَنْهُ ثَلَاثُونَ
---------------
(¬١). المسند (٣/ ١٩) برقم ١٤٠١، وقال محققوه: حسن لغيره.
(¬٢). فقه الأدعية والأذكار للدكتور عبدالرزاق البدر ص ١٣٩.