كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)

تغمس صاحبها في الإثم ومن ثم في النار (¬١)، قال العلماء: هي التي يحلفها على أمر ماضٍ كاذبًا عالمًا، وعدُّوها من كبائر الذنوب.
روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)} [آل عمران]. فَجَاءَ الْأَشْعَثُ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالوا: كَذَا وكَذَا، قَاَل: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: «بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ»، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ عَليهَا يَا رَسُولَ اللَّه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيَامَة وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» (¬٢).
وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي أمامة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاك» (¬٣).
---------------
(¬١). النهاية في غريب الحديث (٣/ ٧٢٤).
(¬٢). صحيح البخاري برقم (٢٣٥٧)، وصحيح مسلم برقم (١٣٨).
(¬٣). برقم (١٣٧).

الصفحة 198