كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)

كهانة ولا سحر؛ ثم تلا عليهم ما سمع منه إلى قوله: {مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} وأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فوالله، لقد خفت أن ينزل بكم العذاب؛ يعني الصاعقة» (¬١).
فهذه القصة تدل على أن عتبة عرف أن ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - الحق، لكنه استكبر عن قبوله وأعرض عنه، فقُتل يوم بدرٍ كافرًا، نعوذ بالله من خاتمة السوء.
المثال الثاني: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- أن رجلًا أكل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كُلْ بِيَمِينِكَ»، فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لَا اسْتَطَعْتَ»، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ (¬٢).
فهذا الرجل تكبر على أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت عاقبته أن شُلت يده.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
---------------
(¬١). سيرة ابن هشام (١/ ٣٢١ - ٣٢٢) قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: هذه القصة أخرجها ابن إسحاق في المغازي (١/ ١٨٥) من سيرة ابن هشام، بسند حسن عن محمد ابن كعب القرظي مرسلًا، ووصله عبد بن حميد وأبو يعلى البغوي من طريق أخرى من حديث جابر -رضي الله عنه- كما في تفسير ابن كثير -رحمه الله- (٤/ ٩ - ٩١) وسنده حسن إن شاء الله .. فقه السيرة النبوية للشيخ محمد الغزالي، تحقيق: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-، ص ١١٣.
(¬٢). برقم (٢٠٢١).

الصفحة 209