كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)
عَلَيْهِ ... وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ ، قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ» (¬١).
٢ - العمل بالقرآن: روى البخاري في صحيحه من حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه- في حديث رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - الطويل، وجاء فيه: «أَتَانِي مَلَكَانِ فقَالَا: انْطلِقْ، انْطلِقْ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُشْدَخُ رَأْسُهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فقَالَا: هَذَاَ رجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (¬٢).
وفي الحديث الآخر الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» (¬٣).
٣ - تدبر القرآن عند قراءته أو استماعه: قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)} [محمد].
قال النووي -رحمه الله-: «ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تُحصر، وأشهر
---------------
(¬١). برقم (١٩٠٥).
(¬٢). برقم (١٣٨٦).
(¬٣). برقم (٢٢٣).