كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)
ثلاث؛ وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: «اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِ شَهْرٍ»، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: «فِي ثَلاثٍ» (¬١).
قال ابن قدامة: «ويكره أن يؤخر ختمة القرآن أكثر من أربعين يومًا» (¬٢)، وقال القرطبي: «والأربعون مدة الضعفاء، وأولي الأشغال» (¬٣).
قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: «أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين؛ ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى نسيان القرآن والتهاون به، فكان ما ذكرنا أولى» (¬٤).
وليحذر من هجر القرآن، قال تعالى عن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)} [الفرقان].
قال ابن القيم -رحمه الله-: وهجر القرآن على أنواع:
«الأول: هجر سماعه، والإيمان به، والإصغاء إليه.
الثاني: هجر العمل به، والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.
الثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه، واعتقاد أنه لا يفيد اليقين، وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم.
---------------
(¬١). صحيح البخاري برقم (١٩٧٨)، وصحيح مسلم برقم (١١٥٩).
(¬٢). المغني (٢/ ٦١١).
(¬٣). التذكار في أفضل الأذكار (٨٤).
(¬٤). المغني لابن قدامة (٢/ ٦١١ - ٦١٢).