كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)

الرَّجُلِ، لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا لِلْمَعْرِفَةِ» (¬١).
وكره الشارع ابتداء السلام بقوله: عليك، أو عليكم السلام، فقد روى أبو داود في سننه من حديث أبي جُري جابر ابن سُليم -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: «لا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» (¬٢).
وقد ورد النهي عن ابتداء الكافر بالسلام، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: «لأن معنى السلام هو السلامة من الآفات، فإذا قلت لإنسان: السلام عليك، فمعنى ذلك أن تسأل الله تعالى أن يسلمه من الآفات الحسية والمعنوية، فالسلامة الحسية سلامة البدن، والعرض، والمال، والسلامة المعنوية سلامة الدين» (¬٣).
وهذا دعاء له، وقد نهينا عن الاستغفار للمشركين، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «لَا تَبْدَؤوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ» (¬٤).
وإذا كتب كتابًا إلى مشرك، وكتب فيه سلامًا، فينبغي أن يكتب ما كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن
---------------
(¬١). (٦/ ٣٩٨) برقم (٣٨٤٨)، وقال محققوه: حديثه حسن.
(¬٢). جزء من حديث في سنن أبي داود برقم (٤٠٨٤)، وسنن الترمذي برقم (٢٧٢٢) وقال حديث حسن صحيح.
(¬٣). القول المفيد شرح كتاب التوحيد (٢/ ٣٢٧)، للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-.
(¬٤). برقم (٢١٦٧).

الصفحة 240