كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)

يقول: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّه الصَّالِحِينَ» (¬١).
وكان ابن عمر يذهب إلى السوق ليس له حاجة إلا السلام، روى البخاري في الأدب المفرد من حديث الطفيل بن أُبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق، لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا يسلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يومًا، فاستتبعني إلى السوق فقلت: ما تصنع بالسوق؟ وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق، فاجلس بنا هنا نتحدث، فقال لي عبد الله: يا أبا بطن! - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا (¬٢).
أما المصافحة فقد وردت الأحاديث بفضلها وتشرع عند كل لقاء، فقد روى أبو داود في سننه من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا» (¬٣).
وروى الترمذي في سننه من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه! الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي
---------------
(¬١). الأدب المفرد للإمام البخاري ص (٤٠٧) برقم (١٠٥٥)، وحسن إسناده الشيخ الألباني -رحمه الله- في صحيح الأدب، وحسنه الحافظ في فتح الباري (١١/ ٢٠).
(¬٢). الأدب المفرد للإمام البخاري بتحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- ص (٣٨٥ - ٣٨٦) برقم (١٠٠٦)، وقال: حديث صحيح.
(¬٣). برقم (٥٢١٢)، وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله- كما في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٩٧٩) برقم (٤٣٤٣).

الصفحة 246