كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)
فرض الصبح وركعتا الفجر، ويحتمل أن يراد بها صلاة الضحى، وهذا هو الظاهر من الحديث، وصنيع أبي داود وغيره في السنن قوله: بهن أي بجزائهن، قيل: يحتمل أن يراد كفايته من الآفات والحوادث الضارة، وأن يراد حفظه من الذنوب أو العفو عما وقع منه في ذلك اليوم، أو أعم من ذلك، والله أعلم» (¬١).
وروى الترمذي في سننه من حديث عبد الله بن السائب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ» (¬٢).
فهذه الصلاة كانت بعد وقت النهي ودخول وقت الزوال، قال بعض أهل العلم إنها راتبة فريضة الظهر.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ» (¬٣). قال بعض أهل العلم: ركعتين، وقال آخرون ثمان، والصحيح أنه لا حد لأكثرها؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كَانَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» (¬٤).
---------------
(¬١). حاشية السندي على مسند الإمام أحمد (٢٨/ ٦١٣).
(¬٢). برقم (٤٧٨)، وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله- في صحيح سنن الترمذي (١/ ١٤٧) برقم (٣٩٦).
(¬٣). صحيح البخاري برقم (١١٧٨)، وصحيح مسلم برقم (١١٦٢).
(¬٤). صحيح مسلم برقم (٧١٩).