كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)

«وجمع آخرون من أهل العلم بأنها أكثر من دخان، ظهرت الأولى، وبقيت الأخرى، وهي التي ستقع في آخر الزمان» (¬١)، فأما التي ظهرت فهي ما كانت تراه قريش كهيئة الدخان، وهذا الدخان غير الدخان الحقيقي الذي يكون عند ظهور الآيات التي هي من أشراط الساعة» (¬٢).
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ .. الحديث» (¬٣).
قوله في الحديث: طلوع الشمس من مغربها: هذا من علامات الساعة الكبرى، ودل على ذلك القرآن والسنة، قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: ١٥٨].
ودلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية هو طلوع الشمس من مغربها، وهو قول أكثر المفسرين (¬٤).
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
---------------
(¬١). شرح النووي لصحيح مسلم (١٨/ ٢٣٥).
(¬٢). انظر أشراط الساعة للشيخ يوسف الوابل ص (٣٣٤ - ٣٣٦).
(¬٣). برقم (٢٩٤٧).
(¬٤). انظر تفسير ابن كثير (٦/ ٢٢٧ - ٢٣٦)، وتفسير الطبري (٤/ ٣٤١٠ - ٣٤١٨).

الصفحة 303