كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)
ومعنى ذلك الإقرار باللسان والإيمان بالقلب بأن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي رسول الله، أرسله الله إلى جميع الخلق من الجن والإنس، كما قال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: ١٥٨]. وفي الحديث: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي .. ذَكَر منها: وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامة» (¬١).
«ولا يكفي الاعتراف بالقلب، بل لا بد من أمر ثالث وهو الاتباع، قال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)} [الأعراف].
على سبيل المثال: أبو طالب دافع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو يعرف أنه رسول الله، لكن لم يتبعه، فلذلك لم يحسب من المسلمين، ومات على الكفر، قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-: «ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعَبد الله إلا بما شرع (¬٢)، فلا بد من الاعتراف برسالته ظاهرًا وباطنًا واعتقادًا، ولابد من اتباعه - صلى الله عليه وسلم -».
ويتلخص ذلك في هذه الأربع كلمات التي ذكرها الشيخ -رحمه الله-:
الأولى: طاعته فيما أمر: قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: ٨٠]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا
---------------
(¬١). صحيح البخاري برقم (٣٣٥)، وصحيح مسلم برقم (٥٢١).
(¬٢). شرح الأصول الثلاثة للشيخ صالح الفوزان ص (١٨١ - ١٨٢).