كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)

قوله تعالى: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن ذلك العمل الذي ألزم الإنسان إياه يخرج له يوم القيامة مكتوبًا في كتاب يلقاه منشورًا» (¬١)، أي مفتوحًا يقرؤه هو وغيره، فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره، قال تعالى: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)} [القيامة]، وقال تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)} [التكوير].
قال مقاتل: «إذا مات المرء طويت صحيفة عمله، فإذا كان يوم القيامة نشرت» (¬٢).
قال القرطبي -رحمه الله-: «أي فتحت بعد أن كانت مطوية، والمراد صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها ما فعل أهلها من خير أو شر تطوى بالموت، وتُنشر في القيامة، فيقف كل إنسان على صحيفته فيعلم ما فيها» (¬٣)، ولهذا قال تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي: أنك تعلم أنك لم تُظلم، ولم يكتب عليك غير ما عملت؛ لأنك ذكرت جميع ما كان منك، ولا ينسى أحد شيئًا مما كان منه، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي.
قال الحسن البصري -رحمه الله-: «قد عدل] والله] من جعلك حسيب نفسك». قال ابن كثير -رحمه الله-: «هذا من حُسنِ كلام الحسن -رحمه الله-» (¬٤).
---------------
(¬١). أضواء البيان للشنقيطي -رحمه الله- (٣/ ٥٥٠ - ٥٥٤) بتصرف.
(¬٢). تفسير القرطبي -رحمه الله- (٢٢/ ١٠٥).
(¬٣). تفسير القرطبي -رحمه الله- (٢٢/ ١٠٥).
(¬٤). تفسير ابن كثير -رحمه الله- (٨/ ٤٤٤ - ٤٤٥).

الصفحة 339

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text