كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)

الكلمة السادسة والأربعون
التوسل المشروع والممنوع
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: ٣٥]، وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)} [الإسراء].
فأما الآية الأولى: فقد قال إمام المفسرين ابن جرير في تفسيرها: «يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم، ووعد من الثواب وأوعد من العقاب، {اتَّقُوا اللَّهَ}، يقول: أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} يقول: واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه» (¬١).
ونقل الحافظ ابن كثير -رحمه الله- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن معنى الآية: الوسيلة فيها القربة، ونقل مثل ذلك عن مجاهد والحسن، ونقل عن قتادة قوله فيها: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه، ثم قال ابن كثير -رحمه الله-: «وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه، والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى
---------------
(¬١). تفسير ابن جرير -رحمه الله- (٤/ ٢٨٦٤).

الصفحة 343

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text