كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 9)

أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي، ومثله قول القائل: اللهم إني أسألك بحبي لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الحب من صفاته تعالى.
ودليل مشروعية هذا التوسل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠]. والمعنى: ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى، ولا شك أن صفاته العليا -عز وجل- داخلة في هذا الطلب؛ لأن أسماءه الحسنى سبحانه صفات له، خصت به تبارك وتعالى.
ومن الأدلة أيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد أدعيته الثابتة عنه فيما رواه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه- أنه - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول في تشهده: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ» (¬١).
٢ - التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي، كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك، واتباعي لرسولك، اغفر لي، أو يقول: اللهم إني أسألك بحبي لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإيماني به أن تفرج عني، ومنه أن يذكر الداعي عملًا صالحًا ذا بال، فيه خوفه من الله سبحانه وتقواه إياه، وإيثار مرضاته على كل شيء، وطاعته له جل شأنه، ثم يتوسل به إلى ربه في دعائه ليكون أرجى لقبوله
---------------
(¬١). برقم (١٤٩٣)، وصححه الألباني -رحمه الله- في صحيح سنن أبي داود (١/ ٢٧٩) برقم (١٣٢٤).

الصفحة 345

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text