كتاب المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (اسم الجزء: 9)

[فَصْلٌ سَاحِرُ أَهْلِ الْكِتَابِ]
(٧١٣٠) فَصْلٌ: فَأَمَّا سَاحِرُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَا يُقْتَلُ لِسِحْرِهِ، إلَّا أَنْ يَقْتُلَ بِهِ - وَهُوَ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ غَالِبًا - فَيُقْتَلَ قِصَاصًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقْتَلُ؛ لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّهُ جِنَايَةٌ أَوْجَبَتْ قَتْلَ الْمُسْلِمِ، فَأَوْجَبَتْ قَتْلَ الذِّمِّيِّ كَالْقَتْلِ. وَلَنَا، «أَنَّ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَقْتُلْهُ» . وَلِأَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ مِنْ سِحْرِهِ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ، وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ فِي سَاحِرِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ، وَهَذَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ. وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِاعْتِقَادِ الْكُفْرِ، وَالْمُتَكَلِّمِ بِهِ، وَيَنْتَقِضُ بِالزِّنَى مِنْ الْمُحْصَنِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الذِّمِّيُّ عِنْدَهُمْ، وَيُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 33

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text