كتاب المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (اسم الجزء: 9)

تَاللَّهِ يَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ ذُو حَيَدٍ ... بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الضَّيَّانُ وَالْآسُ
فَإِنْ قَالَ: مَا أَرَدْت بِهِ الْقَسَمَ.
لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِي الْقَسَمِ، وَاقْتَرَنَتْ بِهِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْجَوَابُ بِجَوَابِ الْقَسَمِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ: تَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ. إذَا قَالَ: أَرَدْت أَنَّ قِيَامِي بِمَعُونَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ. لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ. وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحَرْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِمَالِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَ بِجَوَابِ الْقَسَمِ، فَيُمْنَعُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ.

[فَصْل أَقْسَمَ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ]
(٧٩٥٩) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقْسَمَ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَقَالَ: اللَّهِ لَأَقُومَنَّ. بِالْجَرِّ أَوْ النَّصْبِ، كَانَ يَمِينًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَكُونُ يَمِينًا، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْقَسَمِ، فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ سَائِغٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّرْعِ، فَرُوِيَ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: آللَّهِ إنَّك قَتَلْته؟ . قَالَ: اللَّهِ إنِّي قَتَلْته» . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
«وَقَالَ لِرُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ: اللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً؟ قَالَ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً» . وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَقُلْت يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا
وَقَالَ أَيْضًا:
فَقَالَتْ يَمِينَ اللَّهِ مَا لَكَ حِيلَةٌ
وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرِينَتَانِ تَدُلَّانِ عَلَيْهِ؛ إحْدَاهُمَا؛ الْجَوَابُ بِجَوَابِ الْقَسَمِ.
وَالثَّانِي، النَّصْبُ وَالْجَرُّ فِي اسْمِ

الصفحة 503

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text