كتاب المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (اسم الجزء: 9)

اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُهُمَا. فَإِنْ تَرَكَ الْقَلَنْسُوَةَ فِي رِجْلِهِ، أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْخُفِّ أَوْ النَّعْلِ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلُبْسٍ لَهُمَا.

[فَصْلٌ حَلَفَ لَيُلْبِسَنَّ امْرَأَتَهُ حُلِيًّا فَأَلْبَسَهَا خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِخْنَقَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ أَوْ جَوْهَرٍ وَحْدَهُ]
(٨٠٩٦) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَيُلْبِسَنَّ امْرَأَتَهُ حُلِيًّا، فَأَلْبَسَهَا خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، أَوْ مِخْنَقَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ، أَوْ جَوْهَرٍ وَحْدَهُ، بَرَّ فِي يَمِينِهِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَبَرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ وَحْدَهُ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [النحل: ١٤] وَقَالَ تَعَالَى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [الحج: ٢٣] . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى لِلْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ: إنِّي جَاعِلٌ فِيكَ الْحِلْيَةَ وَالصَّيْدَ وَالطَّيِّبَ وَلِأَنَّ الْفِضَّةَ حُلِيٌّ إذَا كَانَتْ سِوَارًا أَوْ خَلْخَالًا، فَكَانَتْ حُلِيًّا إذَا كَانَتْ خَاتَمًا، كَالذَّهَبِ، وَالْجَوْهَرُ وَاللُّؤْلُؤُ حُلِيٌّ مَعَ غَيْرِهِ، فَكَانَ حُلِيًّا وَحْدَهُ، كَالذَّهَبِ.
فَإِنْ أَلْبَسَهَا عَقِيقًا، أَوْ سَبَجًا، لَمْ يَبَرَّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ بَرَّ، وَفِي غَيْرِهِمْ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُلِيٌّ فِي عُرْفِهِمْ. وَلَنَا، أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُلِيٍّ، فَلَا يَبَرُّ بِهِ، كَالْوَدَعِ، وَخَرَزِ الزُّجَاجِ. وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْوَدَعِ. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي مُرْسَلَةٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا لَا، يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ، فَكَذَلِكَ إذَا لَبِسَهُ.

الصفحة 579

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text