كتاب المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (اسم الجزء: 9)

كَالزُّعْرُورِ الْأَحْمَرِ، وَثَمَرِ الْقَيْقَبِ، وَالْعَفْصِ، وَحَبِّ الْآسِ، وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا يُسْتَطَابُ، كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ، فَهُوَ فَاكِهَةٌ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ يُتَفَكَّهُ بِهِ. (٨١٣٩) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقِثَّاءُ، وَالْخِيَارُ، وَالْقَرْعُ، وَالْبَاذِنْجَانُ، فَهُوَ مِنْ الْخُضَرِ، وَلَيْسَ بِفَاكِهَةٍ. وَفِي الْبِطِّيخِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، هُوَ مِنْ الْفَاكِهَةِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ لِأَنَّهُ يَنْضَجُ وَيَحْلُو، أَشْبَهَ ثَمَرَ الشَّجَرِ.
وَالثَّانِي، لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرُ بَقْلَةٍ، أَشْبَهَ الْخِيَارَ وَالْقِثَّاءَ. وَأَمَّا مَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ، كَالْجَزَرِ، وَاللِّفْتِ، وَالْفُجْلِ، وَالْقُلْقَاسِ، وَالسَّوْطَلِ، وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاكِهَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهَا، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا.

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أُدْمًا]
(٨١٤٠) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أُدْمًا، حَنِثَ بِأَكْلِ كُلِّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ الْخُبْزِ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْنَى التَّأَدُّمِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا يُصْطَبَغُ، كَالطَّبِيخِ وَالْمَرَقِ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالشَّيْرَجِ وَاللَّبَنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتِ: {وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ} [المؤمنون: ٢٠] . وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ» . وَقَالَ: «ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. أَوْ مِنْ الْجَامِدَاتِ، كَالشِّوَاءِ وَالْجُبْنِ وَالْبَاقِلَاءِ وَالزَّيْتُونِ وَالْبَيْضِ.
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: مَا لَا يُصْطَبَغُ بِهِ فَلَيْسَ بِأُدْمٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرْفَعُ إلَى الْفَمِ مُنْفَرِدًا. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَيِّدُ الْإِدَامِ اللَّحْمُ» . وَقَالَ: «سَيِّدُ إدَامِكُمْ الْمِلْحُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ عَادَةً، فَكَانَ أُدْمًا، كَاَلَّذِي يُصْطَبَغُ بِهِ، وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّا ذَكَرْنَا لَا يُؤْكَلُ

الصفحة 601

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text