كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 10)

• دليل الجمهور على الاستحباب:
(٢١٠٤ - ٥٥) ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (¬١).
قال ابن قدامة: وهو ـ يعني الاستحداد ـ مستحب؛ لأنه من الفطرة، ويفحش بتركه (¬٢).
وقال النووي: معظم هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء، وفي بعضها خلاف في وجوبه كالختان، والمضمضة والاستنشاق (¬٣)، ولا يمتنع قرن الواجب بغيره، كما قال تعالى: (كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: ١٤١]، والإيتاء واجب، والأكل ليس بواجب (¬٤).

• دليل القائلين بالوجوب:
الدليل الأول:
قال ابن العربي: «والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة؛ فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين» (¬٥).
(٢١٠٥ - ٥٦) ومما يدل على الوجوب ما رواه أحمد، عن يحيى ووكيع، عن
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).
(¬٢) المغني (١/ ٦٤).
(¬٣) جاء ذكر المضمضة والاستنشاق في حديث عائشة عند مسلم (عشر من الفطرة). وقد سبق الكلام عليه.
(¬٤) شرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ١٤٨).
(¬٥) نقله عنه الصنعاني في العدة شرح العمدة (١/ ٣٥١).

الصفحة 146