كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 10)

يكن هناك قرينة فالكراهة هي الأصل (¬١)، خاصة أن عمدة من قال إن الأصل في مخالفة المشركين هو الوجوب حديث من تشبه بقوم فهو منهم، وهو حديث ضعيف (¬٢).
وقال الشيخ عبد الله أبا بطين: «وأما أمره صلى الله عليه وسلم بذلك مخالفة للمجوس والمشركين فلا يلزم منه الوجوب؛ لأن مخالفتهم قد تكون واجبة، وقد تكون غير واجبة، كقوله صلى الله عليه وسلم: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (¬٣).

• دليل القائلين بان قص الشارب سنة.
حكى جماعة من أهل العلم الإجماع على أن الأخذ من الشارب ليس واجبًا منهم القرافي في الذخيرة (¬٤).
وقال الباجي في المنتقى: «استدل القاضي على نفي وجوبه ـ يعني نفي وجوب الختان ـ بأنه قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بقص الشارب، ونتف الإبط، ولا خلاف أن هذه ليست بواجبة» (¬٥).
وقال العراقي: «فيه استحباب قص الشارب، وهو مجمع على استحبابه، وذهب بعض الظاهرية إلى وجوبه لقوله: قصوا الشوارب» (¬٦).
وقال النووي: «وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة» (¬٧).
---------------
(¬١) وابن حجر يعلل دائمًا بهذا، ولهذا لما تكلم في العلة في آنية الذهب والفضة، وأن العلة فيها التشبه بالأعاجم، قال في الفتح (١٠/ ٩٨): وفي ذلك نظر؛ لثبوت الوعيد على لفاعله، ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك. اهـ
وكذلك يذهب حرملة إلى أن التشبه لا يصل إلا التحريم في غير مسألتنا، انظر الفتح (١٠/ ٩٤).
(¬٢) انظر تخريجه (ص: ٢٣٧) من هذا المجلد.
(¬٣) الدرر السنية (٤/ ١٥٠).
(¬٤) الذخيرة للقرافي (١٣/ ٢٧٩).
(¬٥) المنتقى للباجي (٧/ ٢٣٢).
(¬٦) طرح التثريب (٢/ ٧٦).
(¬٧) المجموع (١/ ٣٤٠).

الصفحة 244