كان التقليد باطلًا والمسألة من باب تعظيم الدليل، فلماذا ينقمون علينا في هذه المسألة وفي غيرها حرصنا على اتباع الدليل ومخالفة المذهب، ولكن كما يقال: لهوى النفوس سريرة لا تعلم.
الدليل الرابع:
(٢١٩٧ - ١٤٨) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، قال:
سمعت عطاء بن أبي رباح قال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة (¬١).
وهذا إسناد في غاية الصحة.
وقد حاول الإخوة القائلون بالتحريم بتحريف معنى هذا النص، فحملوه بأن الصحابة كانوا يوجبون إعفاء اللحية إلا في حج أو عمرة، مع أن معناه ظاهر: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية: أي كانوا يستحبون إعفاء اللحية إلا في حج أو عمرة، ودلالته على الاستحباب ظاهرة لأمرين:
الأول: أن التعبير بالمحبة ليست من عبارات الوجوب لا في اللغة، ولا في الشرع، فلا يصح أن يقال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية كانوا يوجبون إعفاء اللحية.
(٢١٩٨ - ١٤٩) روى الشيخان من حديث أبي هريرة: إن الله وتر يحب الوتر (¬٢).
فهل كان الوتر واجبًا حين عبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يحب الوتر.
(٢١٩٩ - ١٥٠) وروى الشيخان من طريق مسروق، عن عائشة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله (¬٣).
---------------
(¬١) المصنف (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٢.
(¬٢) البخاري (٦٤١٠)، مسلم (٢٦٧٧)،.
(¬٣) البخاري (٤٢٦)، ومسلم (٢٦٨).