الدليل الرابع:
أن الشرع أمرنا بحلق العانة، ونتف الإبط، وجعل ذلك من الفطرة، كما سبق من حديث أبي هريرة في الصحيحين، وأما شعر الرأس فلم نؤمر بحلقه، فتكون الفطرة في إبقائه.
• دليل من قال يباح الحلق:
الدليل الأول:
(٢٢٦٤ - ٢١٥) عبد الرزاق في المصنف، قال: أخبرنا عبدالرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى غلامًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك، وقال: احلقوا كله أو ذروا كله (¬٢).
[تفرد بقوله: (احلقوه كله) معمر، عن أيوب، وقد رواه غيره عن أيوب بدون هذه الزيادة، كما رواه أيضًا غير أيوب عن نافع، وليس فيه هذه الزيادة] (¬٣).
---------------
(¬١) فيه محمد بن سليمان بن مسمول، وقيل: مشمول، ضعيف، وقد سبق نقل كلام أهل العلم فيه في باب هل يستحب تقليم الأظفار في يوم معين.
وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦١).
وقد خالف سفيان محمد بن سليمان، فرواه موقوفًا على ابن المنكدر، فقد رواه ابن الجعد في مسنده (١٦٧٧) قال: حدثنا ابن عباد، أخبرنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن أبيه، قال: لا توضع النواصي إلا لله عز وجل في حج أو عمرة، وهذا أرجح.
(¬٢) المصنف (١٩٥٦٤).
(¬٣) الحديث أخرجه عبد الرزاق كما في حديث الباب، ومن طريق عبد الزراق أخرجه أحمد (٢/ ٨٨)، وأبو داود (٤١٩٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٠٧)، والصغرى (٥٠٤٨)،
وابن حبان في صحيحه (٥٥٠٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٤٨٠).
وقد رواه حماد بن سلمة، عن أيوب به، ولم يذكر ما ذكره معمر من قوله: (احلقوا كله ... ) ...
كما في مسند أحمد (٢/ ١٠١)، وقد يقال: إن معمر أحفظ من حماد بن سلمة، خاصة أن حماد قد تغير، لكن يقال:
أولًا: الراوي عن حماد عفان، وهو من أثبت أصحابه.
ثانيًا: الحديث في الصحيحين من رواية عمر بن نافع، عن نافع به، وليس فيه ما ذكره معمر، فيكون حماد قد توبع.
ثالثًا: الحديث في صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب به، وأحال على لفظ سابق، وليس فيه: (احلقوا كله أو اتركوا كله)، وسبق الكلام على بقية طرق الحديث عند تخريج حديث ابن عمر في النهي عن القزع.