كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 10)

• وأجيب على ذلك:
أولًا: دلالة الاقتران ضعيفة. وقد قال سبحانه وتعالى: (كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: ١٤١].
وإتيان الحق واجب والأكل مباح، ومثله قوله تعالى: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم) [النور: ٣٣]، والإيتاء واجب، والكتابة سنة، فالأمر المباح أو المندوب حين اقترن بالأمر الواجب لم يعط حكمه. فكذلك الختان (¬١).
ثانيًا: لا نسلم أن هذه الأمور الخمسة مستحبة، بل واجبة؛ فالأمور التي من الفطرة، وفطر عليها البشر لا يمكن أن تكون مخالفتها مخالفة لأمور مستحبة فقط.
قال ابن العربي: «والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة؛ فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين» (¬٢).
(٢٠٧٨ - ٢٩) وقد روى مسلم في صحيحه من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني،
عن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (¬٣).
---------------
(¬١) المجموع (١/ ٣٣٨).
(¬٢) نقله عنه الصنعاني في العدة شرح العمدة (١/ ٣٥١).
(¬٣) صحيح مسلم (٢٥٨).
الحديث مداره على أبي عمران الجوني، عن أنس، ورواه عن أبي عمران جماعة:
الأول: جعفر بن سليمان، بلفظ: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ... على البناء للمجهول.
أخرجه الطيالسي ط هجر (٢٢٥٥)، ومن طريقه أبي عوانة (٤٦٩).
ويحيى بن يحيى كما في صحيح مسلم (٢٥٩)، وشعب الإيمان للبيهقي (٢٥١٣).
وبشر بن هلال الصواف كما في سنن ابن ماجه (٢٩٥). =

الصفحة 75