كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 112 """"""
فخرج إلى الكوفة واختفى من الحجاج حتى أخذ له الأمان منه ، وكانت هذه الوقاع التي ذكرناها كلها من أخبار شبيب في سنة ست وسبعين .
ذكر محاربة عتاب بن ورقاء وزهرة بن حوية وقتلهما
وفي سنة سبع وسبعين أتى شبيب ماه بهراذان فصيف بها ثلاثة أشهر ، وكان حين هزم ذلك الجيش حر شديد ، فلما صيف هناك أتاه ناس كثير ممن يطلب الدنيا وممن كان الحجاج يطلبهم بمال أو تبعات .
فلما ذهب الحر خرج في نحو ثمانمائة رجل ، فأقبل نحو المدائن ، وعليها مطرف بن المغيرة بن شعبة ، فجاء حتى نزل قناطر حذيفة ابن اليمان ، فكتب مهروذ عظيم بابل إلى الحجاج بذلك ، فقام الحجاج في الناس فقال : أيها الناس ، لتقاتلن عن بلادكم وعن بنيكم أو لأبعثن إلى قوم هم أطوع وأصبر على اللأواء والقيظ منكم ، فيقاتلون عدوكم ويأكلون فيئكم .
فقام إليه الناس من كل جانب فقالوا : نحن نقاتلهم فليندبنا الأمير إليهم ، وقام زهرة بن حوية - وهو شيخ كبير ، فقال : أصلح الله الأمير ، إنما تبعث إليهم الناس متقطعين ، فاستنفر الناس إليهم كافة ، وابعث إليهم رجلاً شجاعاً مجربا ممن يرى الفرار هضما وعاراً ، والصبر مجداً وكرماً .
فقال الحجاج : فأنت ذاك الرجل ، فاخرج .
فقال : أصلح الله الأمير ، إنما يصلح رجل يحمل الدرع والرمح ، ويهز السيف ، ويثبت على الفرس ، وأنا لا أطيق شيئاً من هذا ، وقد ضعف بصرى ، ولكن أخرجني في الناس مع الأمير فأشير عليه برأيي .
فقال له الحجاج : جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله في أول أمرك وآخره .
ثم قال : أيها الناس ، سيروا بأجمعكم كافة ، فخرج الناس يتجهزون ولا يدرون من أميرهم .

الصفحة 112