كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 116 """"""
ثم قال خالد بن عتاب للحجاج : ائذن لي في قتالهم ، فإني موتور . فأذن له ، فخرج مصاداً أخا شبيب ، وقتل امرأته غزالة ، هذا وشبيب يقاتل الحجاج ، وأتى الخبر الحجاج فكبر فعندها ركب شبيب وكان قد نزل فقاتل على الأرض ، وقال الحجاج لأصحابه : احملوا عليهم ، فإنه قد أتاهم ما أرعبهم ؛ فشدوا على أصحاب شبيب فهزموهم ، وثبت شبيب في حامية الناس ، فبعث الحجاج إلى خيله أن دعوه ، فتركوه ورجعوا ، ودخل الحجاج الكوفة ، وبعث حبيب بن عبد الرحمن الحكمي في ثلاثة آلاف فارس من أهل الشام ، فخرج في أثره حتى نزل إلى الأنبار .
وكان الحجاج قد نادى عند انهزام شبيب : من جاءنا منكم فهو آمن ؛ فتفرق عن شبيب ناس كثير من أصحابه . فلما نزل حبيب الأنبار أتاهم شبيب ، فلما دنا منهم نزل فصلى المغرب ، وكان حبيب قد جعل أصحابه أرباعا ، وقال : ليمنع كل ربع منكم جانبه فإن قاتل هذا الربع فلا يعنهم الربع الآخر . وأتاهم شبيب وهو على تعبئته فحمل على ربع ، فقاتلهم طويلاً ، فما زالت قدم إنسان عن موضعها فتركهم ، وأقبل إلى ربع آخر ، فكانوا كذلك ، وقاتل الربع الثالث والرابع وهم كذلك ، فما برح يقاتلهم حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل ، ثم نازلهم راجلاً ، فسقطت بينهم الأيدي وكثرت القتلى ، وفقئت الأعين ، وقتل من أصحاب شبيب نحو ثلاثين رجلاً ، ومن أهل الشام نحو مائة . واستولى التعب والإعياء على الطائفتين حتى إن الرجل ليضرب بسيفه فلا يصنع شيئاً ، فلما يئس شبيب منهم تركهم وانصرف عنهم ، ثم قطع دجلة وأخذ في أرض جوخى ثم قطع دجلة مرة أخرى عند واسط ، وأخذ نحو الأهواز إلى فارس ثم إلى كرمان ليستريح وهو ومن معه .
ذكر مهلك شبيب
كان مهلك شبيب في سنة سبع وسبعين ، وسبب ذلك أن الحجاج أنفق في أصحاب سفيان بن الأبرد مالاً عظيماً ، وأمرهم بقصد شبيب ، فساروا نحوه مع سفيان بن الأبرد ، وكتب الحجاج إلى الحكم بن أيوب زوج ابنته - وهو عامله على البصرة - أن يرسل أربعة آلاف فارس من أهل البصرة ، ففعل وسيرهم مع زياد بن عمرو العتكي ، فلم يصل إلى سفيان حتى التقى سفيان مع شبيب . وكان شبيب قد

الصفحة 116