كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 118 """"""
وعشرين يوم النحر ، وقالت : إني رأيت فيما يرى النائم أنه خرج من قبلي شهاب نار ، فذهب ساطعاً إلى السماء ، وبلغ الآفاق كلها ، فبينا هو كذلك إذ وقع في ماء كثير فخبا ، وقد ولدته في يومكم الذي تهريقون فيه الدماء ، وقد أولت ذلك أن ولدي يكون صاحب دماء وأن أمره سيعلو ويعظم سريعاً .
ذكر خروج مطرف بن المغيرة ابن شعبة ومقتله
كان خروجه وقتله في سنة سبع وسبعين ، وذلك أنه لما قدم الحجاج العراق استعمل أولاد المغيرة على أعماله لشرفهم ومنزلتهم من قومهم ، واستعمل عروة بن المغيرة على الكوفة ، ومطرفاً على المدائن ، وحمزة على همذان ، فكانوا على أعمالهم أحسن الناس سيرة ، وأشدهم على المريب ، وكان المطرف على المدائن لما خرج شبيب ، وقد ذكرنا أن المطرف أرسل يستدعي منه أن يسير إليه من أصحابه من يدارسه ويسمع منه ، وأنه سير إليه جماعة ، ولم يحصل بينهم اتفاق ، وكان مما تكلموا فيه أن المطرف سألهم عما يدعون إليه ، فقالوا : ندعو إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وأن الذي نقمنا على قومنا الاستئثار بالفىء وتعطيل الحدود والتسلط بالجبرية ، فقال لهم مطرف : ما دعوتم إلا إلى حق ، وما نقمتم إلا جوراً ظاهراً ، أنالكم متابع ، فبايعوني على ما أدعوكم إليه : أن نقاتل هؤلاء الظلمة على أحداثهم ، وندعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأن يكون هذا الأمر شورى بين المسلمين ، يؤمرون من يرضون على مثل الحال التي تركهم عيها عمر بن الخطاب ، فإن العرب إذا علمت أنها إنما يراد بالشورى الرضا من قريش رضوا وكثر تبعكم وأعوانكم . فقالوا : هذا مالا نجيبك إليه ، وفارقوه ، وأحضر مطرف نصحاءه وثقاته ، فذكر لهم ظلم الحجاج وعبد الملك ، وأنه ما زال يؤثر مخالفتهم ومناهضتهم ، وأنه يرى ذلك ديناً لو وجد عليه أعوانا ، وذكر لهم ما جرى بينه وبين أصحاب شبيب ، وأنهم لو تابعوه على رأيه لخلع عبد الملك والحجاج ، واستشارهم فيما يفعل .

الصفحة 118