كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 119 """"""
فقالوا له : أخف هذا الكلام ولا تظهره لأحد . فقال له يزيد ابن أبي زياد مولى أبيه : والله لا يخفى على الحجاج مما كان بينك وبينهم كلمة واحدة وليزادن على كل كلمة عشر أمثالها ، ولو كنت في السحاب لالتمسك الحجاج حتى يهلكك ، فالنجاء النجاء .
فوافقه أصحابه على ذلك ، فسار عن المدائن نحو الجبال ، ثم دعا أصحابه الذين لم يعلموا بحاله إلى ما عزم عليه ، فبايعه بعضهم ، ورجع عنه بعضهم ، وسار نحو حلوان وبها سويد بن عبد الرحمن السعدي من قبل الحجاج ، فأراد هو والأكراد منعه ليعذر عند الحجاج ، فأوقع مطرف بالأكراد فقتل منهم ، وسار .
فلما دنا من همذان وبها أخوه حمزة بن المغيرة تركها ذات اليسار ، وأرسل إلى أخيه حمزة يستمده بالمال والسلاح ، فأرسل إليه ما طلب سراً ، وسار مطرف حتى بلغ قم وقاشان ، وبعث عماله على تلك النواحي ، وأتاه الناس .
وكان ممن أتاه سويد بن سرحان الثقفي ، وبكير بن هارون النخعي ، من الري في نحو مائة رجل ، وكتب البراء بن قبيصة - وهو عامل الحجاج على أصفهان - إليه يعرفه حال المطرف ويستمده ، فأمده بالرجال بعد الرجال على دواب البريد .
وكتب الحجاج إلى عدي بن زياد عامل الري يأمره بقصد مطرف ، وأن يجتمع هو والبراء على محاربته ، فسار عدي من الري واجتمع هو والبراء وعدي الأمير ، واجتمعوا في نحو ستة آلاف مقاتل . وكان حمزة بن المغيرة قد أرسل إلى الحجاج يعتذر ، فأظهر قبول عذره ، وأراد عزله وخاف أن يمتنع عليه ، فكتب إلى قيس بن سعد العجلي ، وهو على شرطة حمزة بعهده على همذان ، ويأمره أن يقبض على حمزة ابن المغيرة ؛ فسار قيس بن سعد إلى حمزة في جماعة من عشيرته فأقرأه العهد بولايته ، وكتاب الحجاج بالقبض عليه ، فقال : سمعاً وطاعة . فقبض قيس عليه وسجنه ، وسار عدي والبراء نحو مطرف فالتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً ، فانهزم أصحاب مطرف وقتل هو وجماعة كثيرة من أصحابه ، قتله عمر بن هبيرة الفزاري ، وكان الحجاج يقول : إن

الصفحة 119