كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 121 """"""
وفيها غزا أمية أيضاً ، وعبر نهر بلخ ، فحوصر حتى جهد هو وأصحابه ، ثم نجوا بعد ما أشرفوا على الهلاك ، ورجعوا إلى مرو .
وغزا الوليد بن عبد الملك الصائفة .
ذكر غزو عبيد الله بن أبي بكرة رتبيل
وفي سنة تسع وسبعين غزا عبيد الله بن أبي بكرة بلاد رتبيل ، وكان الحجاج قد استعمله على سجستان ، وكان رتبيل يؤدي الخراج ، وربما امتنع منه ، فبعث الحجاج إلى عبيد الله ابن أبي بكرة يأمره بمناجزته ، وألا يرجع حتى يستبيح بلاده ، ويهدم قلاعه ، ويقتل رجاله .
فسار عبيد الله في أهل البصرة والكوفة ، وعلى أهل الكوفة شريح ابن هانيء ؛ فمضى عبيد الله حتى دخل بلاد رتبيل ، فأصاب من الغنائم ما شاء ، وهدم حصونا ، وغلب على أرض من أراضيهم ، وأصحاب رتبيل من الترك يخلون للمسلمين أرضاً بعد أرضٍ ، حتى أمعنوا في بلادهم ، ودنوا من مدينتهم ، وكانوا منها على ثمانية عشر فرسخاً ، فأخذ الترك عليهم الشعاب والعقاب ، فصالحهم عبيد الله على سبعمائة ألف يوصلها إلى رتبيل ليمكن المسلمين من الخروج ، فلقيه شريح فقال : إنكم لا تصالحون ، على شيء إلا حسبه السلطان من أعطياتكم ، ثم قال : يأهل الإسلام ، تعاونوا على عدوكم ، فقال له ابن أبي بكرة : إنك شيخ قد خرفت . فقال شريح : يأهل الإسلام ، من أراد منكم الشهادة فإلي ، فاتبعه ناسٌ من المطوعة غير كثير ، وفرسان الناس ، وأهل الحفاظ ، فقاتلوا حتى أصيبوا إلا قليلا ، وجعل شريح يرتجز ويقول :
أصبحت ذابثٍّ أقاسي الكبرا . . . قد عشت بين المشركين أعصرا
ثمّث أدركت النبيّ المنذرا . . . وبعده صدّيقه وعمرا
ويوم مهران ويوم تسترا . . . والجمع في صفّينهم والنّهرا
هيهات ما أطول هذا العمر

الصفحة 121