كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 124 """"""
ينامون الليل ، فقال : أتخافون أن يدخل عليكم العدو مدينتكم ؟ قالوا : نعم . قال : لقد أنصفوكم إن فعلوا ، افتحوا الأبواب ، ولا بأس عليكم . ففتحوها ، وبلغ ذلك الديلم ، فساروا إليهم وبيتوهم ، وهجموا إلى البلد ؛ فقال ابن أبي سبرة : أغلقوا أبواب المدينة علينا وعليهم ، فقد أنصفونا ، وقاتلوهم .
فغلقوا الأبواب وقاتلوهم ، وأبلى ابن أبي سبرة بلاءً عظيماً ، وظفر بهم المسلمون ، فلم يفلت من الديلم أحدٌ ، واشتهر اسمه بذلك ، ولم يقدم الديلم بعدها على مفارقة أرضهم ، فصار محمد فارس ذلك الثغر المشار إليه . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
ذكر فتح قلعة نيزك بباذغيس
وفي سنة أربع وثمانين فتح يزيد بن المهلب قلعة نيزك ، فلما بلغه خروجه عن القلعة سار إليها وحاصرها . فملكها وما فيها من الأموال والذخائر ، وكانت من أحصن القلاع وأمنعها ، وكان نيزك إذا رآها سجد لها تعظيماً ، وفيها يقول كعب بن معدان الأشقري :
وباذغيس التي من حلّ ذروتها . . . عزّ الملوك فإن شا جار أو ظلما
منيعةٌ لم يكدها قبله ملكٌ . . . إلاّ إذا واجهت جيشاً له وجما
تخال نيرانها من بعد منظرها . . . بعض النجوم إذا ماليلها عتما
وهي أبيات عديدة .
وقال أيضاً يذكر يزيد رحمه الله وفتحها :
نفى نيزكاً عن باذغيس ونيزكٌ . . . بمنزلةٍ أعيا الملوك اغتصابها
محلّقة دون السماء كأنها . . . غمامة صيفٍ زلّ عنها سحابها
ولا يبلغ الأروى شماريخها العلا . . . ولا الطّير إلاّ نسرها وعقابها
واخوّفت بالذّئب ولدان أهلها . . . ولا نبحت إلاّ النجوم كلابها

الصفحة 124