كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 126 """"""
أرمينية مباحةً لم يعرض لها أحد ، بل يأخذ منها من شاء ، فمنع من صيدها وجعل عليه من يأخذه ويبيعه ويأخذ ثمنه ، ثم صارت بعده لابنه مروان ، واستمر ذلك بعده . وفيها عزل عبد الملك خالد بن عبد الله عن البصرة ، واستعمل عليها أخاه بشر بن مروان ، فاجتمع له المصران : الكوفة ، والبصرة ، فسار بشر إلى البصرة ، واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث .
وحج بالناس في هذه السنة الحجاج وهو على مكة واليمن واليمامة ، وكان على قضاء الكوفة شريح بن الحارث ، وعلى قضاء البصرة هشام ابن هبيرة ، وكان على خراسان بكير بن وساج .
وفيها مات عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بمكة وكان سبب وفاته أن الحجاج أمر بعض أصحابه ، فضرب ظهر قدمه بزج رمحٍ مسموم ، فمات منها ، وعاده الحجاج في مرضه ، فقال : من فعل بك هذا ؟ فقال : أنت ، لأنك أمرت بحمل السلاح في بلدٍ لا يحل حمله فيه . وكانت وفاته بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر ، وكان عمره سبعاً وثمانين سنة ، ومات غيره من الصحابة رضي الله عنهم .
أربع وسبعون
في هذه السنة عزل عبد الملك طارقاً عن المدينة ، واستعمل عليها الحجاج ، ففعل ما قدمنا ذكره .
وفيها استقضى عبد الملك أبا إدريس الخولاني .
وفيها استعمل عبد الملك أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، على خراسان ، وعزل عنها بكير بن وساج ، فسار أمية إليها ، فلقيه بحير بن ورقاء بنيسابور ، وأخبره عن خراسان وما يحسن به طاعة أهلها ، ورفع على بكير أموالاً أخذها وحذره غدره ، وسار معه حتى قدم مرو ، وكان أمية كريماً فلم يعرض لبكير ولا لعماله ، وعرض عليه شرطته ، فأبى فولاها بحير بن ورقاء ، ثم خير بكيراً أن يوليه ما شاء من خراسان ، فاختار طخارستان .
قال : فتجهز لها ، فأنفق مالاً كثيراً ؛ فقال بحير لأمية : إن أتى طخارستان خلعك ، وحذره فلم يوله .