كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 127 """"""
وفيها استعمل عبد الملك حسان بن النعمان الغساني على إفريقية ، وسيذكر ذلك إن شاء الله في أخبار إفريقية .
وحج بالناس في هذه السنة الحجاج بن يوسف .
وفيها توفي بشر بن مروان بالبصرة ، واستخلف قبل وفاته خالد ابن عبد الله بن خالد على البصرة ، وكان خليفته على الكوفة عمرو ابن حريث ؛ فكانوا على ذلك إلى أن قدم الحجاج بن يوسف الثقفي أميراً سنة خمس وسبعين .
ذكر ولاية الحجاج بن يوسف العراق وما فعله عند مقدمه
وفي هذه السنة استعمل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق دون خراسان وسجستان ، وأرسل إليه بعهده وهو بالمدينة ، فسار في اثني عشر راكباً على النجائب حتى دخل الكوفة حين انتشر النهار ، فبدأ بالمسجد ، فصعد المنبر وهو متلثم بعمامة خزٍ حمراء ، فقال : علي بالناس ، فحسبوه خارجياً ، فهموا به وهو جالس على المنبر ينتظر اجتماعهم ، فاجتمع الناس وهو ساكت قد أطال السكوت ، فتناول عمير بن ضابيء البرجمي حصىً وقال : ألا أحصبه لكم فقالوا : أمهل حتى ننظر . وقيل : إن الذي هم بحصبه محمد بن عمير وقال : قاتله الله ما أعياه وأدمه ، والله إني لأحسب خبره كرؤياه .
فلما تكلم الحجاج جعل الحصى ينتثر من يده وهو لا يعقل ، فلما رأى عيون الناس إليه حسر الثام عن وجهه ونهض فقال :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا . . . متى أضع العمامة تعرفوني
أما والله إني لأحمل الشر محمله ، فآخذه بفعله ، وأجزيه بمثله ، وإني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها ، وإني لصاحبها ، وإني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحي قد شمرت عن ساقها تشميراه .
هذا أوان الشدّ فاشتدّى زيم . . . قد لفّها الليل بسوّاقٍ حطم