كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 128 """"""
ليس براعي إبلٍ ولا غنم . . . ولا بجزّارٍ على ظهر وضم
مهاجرٍ ليس بأعرابي
قد شمّرت عن ساقها فشدّوا . . . وجدّت الحرب بكم فجدّوا
والقوس فيها وترٌ عردّ . . . مثل ذراع البكر أو أشدّ
ليس أوان يكره الخلاط . . . جاءت به والقلص الأعلاط
يهوى هوىّ سابق الغطاط إني والله يأهل العراق ما يقعقع لي بالشنان ، ولا يغمز جانبي تغماز التين ، ولقد فررت عن ذكاءٍ ، وفتشت عن تجربةٍ ، وجريت إلى الغاية القصوى . ثم قرأ : وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنةً مطمئنة يأيتها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . فأنتم أولئك وأشباه أولئك . إن أمير المؤمنين عبد الملك نثر كنانته فعجم عيدانها عودا عوداً ، فوجدني أمرها عوداً ، وأصلبها مكسرا ، فوجهني إليكم ، ورمى بي في نحوركم ، فإنكم أهل بغي وخلاف وشقاق ونفاق ، طالما أوضعتم في الشر ، واضطجعتم في الضلالة ، وسننتم سنن الغي ، فاستوثقوا واستقيموا ، فوالله لأذيقنكم الهوان ولأمرينكم حتى تدروا ، ولألحونكم لحو العود ، ولأعصبنكم عصب السلم ، حتى تذلوا ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل حتى تذروا العصيان وتنقادوا ، ولأقرعنكم قرع المروة حتى تلينوا . إني والله ما أعد إلا وفيت ، ولا أهم إلا أمضيت ، ولا أخلق إلا فريت ، فإياي وهذه الجماعات ، فلا يركبن رجلٌ إلا وحده ،

الصفحة 128