كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 129 """"""
أقسم بالله لتقبلن على الإنصاف ، ولتدعن الإرجاف ، وقيلاً وقالاً ، وما يقول فلان ، وأخبرني فلان ، أو لأدعن لكل رجلٍ منكم شغلا في جسده ، فيم أنتم وذاك ، والله لتستقيمن على الحق أو لأضربنكم بالسيف ضرباً يدع النساء أيامى والولدان يتامى ، وحتى تذروا السمهى وتقلعوا عن هاوها ، ألا إنه لو ساغ لأهل المعصية معصيتهم ما جبى فيءٌ ولا قوتل عدو ، ولعطلت الثغور ، ولولا أنهم يغزون كرهاً ما غزوا طوعاً ، ولقد بلغني رفضكم المهلب وإقبالكم على مصركم عاصين مخالفين وإني أقسم بالله لا أجد أحداً من عسكره بعد ثالثةٍ إلا ضربت عنقه ، وأنهبت داره .
ثم أمر بكتاب عبد الملك فقريء ، فلما قال القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين : سلامٌ عليكم ، فإني أحمد الله إليكم - فلم يقل أحد شيئاً ، فقال : اكفف ، ثم قال : يا عبيد العصا ، يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا يرد راد منكم السلام . هذا أدب ابن نهية ، أدبكم به ، والله لأودبنكم غير هذا الأدب ، أو لتستقيمن . ثم قال ، للقاريء : اقرأ . فلما بلغ سلام عليكم قالوا بأجمعهم : وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله . ثم نزل ودخل منزلة ، ودعا العرفاء وقال : ألحقوا الناس بالمهلب ، وائتوني بالبراءات بموافاتهم ، ولا تغلقن أبواب الجسر ليلاً ولا نهاراً حتى تنقضي هذه المدة .
قال : فلما كان في اليوم الثالث سمع تكبيراً في السوق ، فخرج وجلس على المنبر ، فقال : يأهل العراق ، يأهل الشقاق والنفاق ومساويء الأخلاق ، إني سمعت تكبيراً ليس بالتكبير الذي يراد به وجه الله ، ولكنه التكبير الذي يراد به لترهيب ، وقد عرفت أنها عجاجةٌ تحتها قصفٌ ، يا بني اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأبناء الأيامى ، ألا يربع رجل منكم على ظلعه ويحسن حقن دمه ، ويعرف موضع قدمه ، فأقسم بالله لأوشك أن أوقع بكم وقعةً تكون نكالاً لما قبلها وأدباً لما بعدها .
فقام إليه عمير بن ضابيء الحنظلي التميمي ، فقال : أصلح الله الأمير ، أنا في هذا البعث وأنا شيخٌ كبير عليل ، وابني هذا هو أقوى مني على الأسفار أفتقبله مني