كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 130 """"""
بديلا ؟ فقال : نفعل . ثم قال : ومن أنت ؟ قال : أنا عمير بن ضابيء . قال : أسمعت كلامنا بالأمس قال : نعم . قال : ألست الذي غزا عثمان بن عفان ؟ قال : بلى . قال : يا عدو الله ، أفلا بعثت بديلا إلى أمير المؤمنين ، وما حملك على ذلك ؟ قال : إنه حبس أبي ، وكان شيخاً كبيراً . قال : أولست القائل :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني . . . تركت على عثمان تبكي حلائله
إني لأحسب أن في قتلك صلاح المصرين ، وأمر به فضربت رقبته ، وأنهب ماله ، وأمر منادياً فنادى : ألا إن عمير بن ضابيء أتى بعد ثالثة ، وكان قد سمع النداء ، فأمرنا بقتله ، ألا وإن ذمةٍ الله بريئةٌ ممن بات الليلة من جند المهلب .
فخرج الناس فازدحموا على الجسر ، وخرج العرفاء إلى المهلب وهو برامهرمز ، فأخذوا كتبه بالموافاة ، فقال المهلب : قدم العراق اليوم رجل ذكر ، اليوم فويل العدو .
وقال : ولما قتل الحجاج عميراً لقى إبراهيم بن عامر الأسدي عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في السوق ، فسأله عن الخبر ، فقال :
أقول لإبراهيم لمّا لقيته . . . أرى الأمر أضحى منصبا متشعبا تجهّز فأسرع والحق الجيش لا أرى . . . سوى الجيش إلا في المهالك مذهبا
تخير فإما أن تزور ابن ضابيءٍ . . . عميراً وإما أن تزور المهلّبا
هما خطّتا خسف نجاؤك منهما . . . ركوبك حولياً من الثلج أشهبا
فحال ولو كانت خراسان دونه . . . رآها مكان السّوق أو هي أقربا
قال : وكان الحجاج أول من عاقب بالقتل على التخلف عن الوجه الذي يكتب إليه .
قال الشعبي : كان الرجل إذا أخل بوجهه الذي يكتب إليه زمن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم نزعت عمامته ويقام للناس ، ويشهر أمره ، فلما ولي مصعب قال : ما هذا بشيء ، وأضاف إليه حلق الرؤوس واللحي ، فلما ولي بشر بن مروان زاد