كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 131 """"""
فيه ، فصار يرفع الرجل عن الأرض ويسمر في يديه مسماران في حائط ، فربما مات ، وربما خرق المسمار يده ، فسلم .
فلما ولي الحجاج قال : كلٌ هذا لعب ، أضرب عنق من يخل بمكانه من الثغر .
قال : وكان قدوم الحجاج في شهر رمضان ، فوجه الحكم بن أيوب الثقفي على البصرة أميراً ، وأمره أن يشتد على خالد بن عبد الله ، فبلغ الخبر خالداً فخرج عن البصرة فنزل الجلحاء وشيعه أهل البصرة فقسم فيهم ألف ألف .
ذكر وثوب أهل البصرة بالحجاج
قال : ثم خرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة ، واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة . فلما قدم البصرة خطبهم بمثل خطبته بالكوفة ، وتوعد من رآه منهم بعد ثالثة ، ولم يلحق بالمهلب ، فأتاه شريك بن عمرو اليشكري وكان به فتق ، فقال : أصلح الله الأمير ، إن بي فتقاً ، وقد رآه بشر بن مروان فعذرني ، وهذا عطائي مردودٌ في بيت المال ، فأمر به فضربت عنقه ، فلم يبق بالبصرة أحدٌ من عسكر المهلب إلا لحق به .
ثم سار الحجاج إلى رستقباذ ، وبينها وبين المهلب ثمانية عشر فرسخا ، وقال حين نزل بها : يأهل المصرين ، هذا المكان والله مكانكم شهراً بعد شهر ، وسنةً بعد سنةٍ ، حتى يهلك الله عدوكم ، هؤلاء الخوارج المطلين عليكم .
ثم خطب يوماً فقال : إن الزيادة التي زادكم إياها ابن الزبير إنما هي زيادة ملحد فاسقٍ منافقٍ ، ولسنا نجيزها - وكان مصعب قد زاد الناس في العطاء مائة مائة - فقال عبد الله بن الجارود : إنها ليست زيادة ابن الزبير ، إنما هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك قد أنفذها وأجازها على يد أخيه بشر .
فقال له الحجاج : ما أنت والكلام لتحسنن حمل رأسك أو لأسلبتك إياه . فقال : ولم ؟ إني لك لناصحٌ ، وإن هذا لقول من ورائي .
فنزل الحجاج ومكث أشهراً لا يذكر الزيادة ، ثم أعاد القول فيها ، فرد عليه ابن الجارود مثل رده الأول ، فقام مصقلة بن كرب العبدي ، فقال : إنه ليس للرعية أن ترد

الصفحة 131