كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 134 """"""
في أصحابه حتى جاوز أصحاب الحجاج ، فعطف الحجاج عليه ، ثم اقتتلوا ساعةً وعاد ابن الجارود بظفرٍ ، فأتاه سهمٌ غربٌ فقتله ، ونادى منادي الحجاج بأمان الناس إلا الهذيل وعبد الله بن حكيم ، وأمر ألا يتبع المنهزمون . فانهزم عبيد الله بن زياد بن ظبيان ، فأتى سعيد ابن عباد الجلندي الأزدي بعمان ، فقيل لسعيد : إنه رجل فاتك فاحذره ، فلما جاء البطيخ بعث إليه بنصف بطيخة مسمومة ، وقال : هذا أول شيء جاءنا منه ، وقد أكلت نصف هذه ، وبعثت إليك بنصفها ؛ فأكلها عبيد الله فأحس بالشر ، فقال : أردت أن أقتله فقتلني .
قال : وحمل رأس ابن الجارود وثمانية عشر من وجوه أصحابه إلى المهلب ، فنصبت ليراها الخوارج وييأسوا من الاختلاف .
وحبس الحجاج عبيد بن كعب النميري ومحمد بن عميرين عطارد ، فإنه كان قد بعث إلى كلٍ منهما يقول : هلم إلي فامنعنين فقال : إن أتيتني منعتك . وحبس الغضبان وقال : أنت القائل : تعش بالجدي قبل أن يتغدى بك فقال : ما نفعت من قيلت له ولا ضرت من قيلت فيه فكتب عبد الملك إلى الحجاج بإطلاقه .
ذكر ما كلم به الحجاج أنس بن مالك رضي الله عنه وشكواه إياه وما كتب به عبد الملك من الإنكار على الحجاج وسبه بسببه
قال : كان عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه ممن قتل مع ابن الجارود ، فلما دخل الحجاج البصرة أخذ ماله ، فدخل عليه أنس بن مالك رضي الله عنه ، فحين رآه الحجاج قال له : لا مرحباً ولا أهلاً ، إيه يا خبثة ؛ شيخ ضلالةٍ ، جوال في الفتن ، مرةً مع أبي تراب ، ومرةً مع ابن الزبير ، ومرةً مع ابن الجارود ؛ أما والله لأجردنك جرد القضيب ، ولأعصبنك عصب السلمة ، ولأفلعنك قلع الصمغة . فقال أنس : من يعني الأمير ؟ فقال : إياك أعني ، أصم الله صداك .
فرجع أنس ، فكتب إلى عبد الملك كتاباً يشكو فيه الحجاج وما صنع به .

الصفحة 134