كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 136 """"""
وسيحكم الله بيننا وبينك ، فهو أقدر على التغيير ، لا يشبه الحق عنده الباطل ، ولا الصدق الكذب ، وزعمت أنك اتخذتني ذريعةً وسلماً إلى مساءة أهل العراق باستحلال ما حرم الله عليك مني ، ولم يكن لي عليك قوة ، فوكلتك إلى الله ثم إلى أمير المؤمنين ، فحفظ من حقي ما لم تحفظ ، فوالله لو أن النصارى على كفرهم رأوا رجلا خدم عيسى ابن مريم يوماً واحداً لعرفوا من حقه ما لم تعرف أنت من حقي ، وقد خدمت سول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشر سنين . وبعد فإن رأينا خيراً حمدنا الله عليه ، وأثنينا ، وإن رأينا غير ذلك صبرنا . والله المستعان .
ورد عليه الحجاج ما كان أخذ منه .
ذكر ولاية سعيد بن أسلم السند وقتله وولاية مجاعة بن سعرٍ التميمي ووفاته
وفي هذه السنة استعمل الحجاج على السند سعيد بن أسلم ابن زرعة ، فخرج عليه معاوية ومحمد ابنا الحارث العراقيان . فقتلاه وغلبا على البلاد ، فأرسل الحجاج مجاعة بن سعر التميمي إلى السند ، فغلب على ذلك الثغر ، وغزا وفتح أماكن من قندابيل ، ومات مجاعة بعد سنة بمكران . والله أعلم .
ذكر خبر الزنج بالبصرة
قال : كان الزنج قد اجتمعوا بفرات البصرة في آخر أيام مصعب ، ولم يكونوا بالكثير ، فأفسدوا . فلما ولي خالد بن عبد الله البصرة كثروا ، فشكا الناس إليه ما ينالهم منهم ، فجمع لهم جيشاً ، فلما بلغهم ذلك تفرقوا ، وأخذ بعضهم فقتلهم وصلبهم ، فلما كان من أمر ابن الجارود ما ذكرناه اجتمع من الزنج خلقٌ كثير بالفرات ، وجعلوا عليهم رجلاً منهم اسمه رباح ويلقب شيرزنجي يعني أسد الزنج ، فأفسدوا ، فأمر الحجاج زياد بن عمرو وهو على شرطة البصرة أن يرسل إليهم جيشاً ، فندب ابنه حفص بن زياد فقتلوه ، وهزموا أصحابه ، فسير إليهم جيشاً آخر فهزم الزنج وقتلهم ، واستقامت البصرة .
وفي هذه السنة حج عبد الملك بالناس فخطب الناس بالمدينة ، فقال بعد حمد الله والثناء عليه :