كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 137 """"""
أما بعد فإني لست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان ، ولا بالخليفة المداهن - يعني معاوية ، ولا بالخليفة المأفون - يعني يزيد ، ألا وإني لا أداوي هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم ، وإنكم تكلفونا أعمال المهاجرين الأولين ولا تعملون مثل أعمالهم ، وإنكم تأمروننا بتقوى الله وتنسون ذلك من أنفسكم ، والله لا يأمرني أحدٌ بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه ، ثم نزل .
سنة ست وسبعين
ذكر ضرب الدنانير والدراهم الاسلامية
وفي هذه السنة ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير والدراهم الإسلامية ، وهو أول من أحدث ضربها في الإسلام ؛ وكان سبب ذلك أنه كتب في صدور الكتب إلى الروم : قل هو الله أحد . وذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع التاريخ . فكتب إليه ملك الروم : إنكم قد أحدثتم هذا فاتر كوه ، وإلا أتاكم في دنانيرنا من ذكر نبيكم ما تكرهون .
فعظم ذلك على عبد الملك ، واستشار خالد بن يزيد بن معاوية ، فقال : حرم دنانيرهم ، واضرب للناس سكة فيها ذكر الله تعالى . فضرب الدنانير والدراهم ونقش عليها : قل هو الله أحد . فكره الناس ذلك لمكان القرآن ؛ لأن الجنب والحائض تمسها ، ثم ضربها الحجاج .
وقد قيل : إن مصعب بن الزبير ضرب دراهم قليلة أيام أخيه عبد الله ، ثم كسرت بعد ذلك في أيام عبد الملك . والصحيح أن عبد الملك أول من ضرب الدنانير والدراهم في الإسلام .
وفيها استعمل عبد الملك أبان بن عثمان على المدينة .
وفيها ولد مروان بن محمد بن مروان .
وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان وهو أمير المدينة ، وكان على العرق الحجاج ، وعلى خراسان أمية بن عبد الله ، وعلى قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة زرارة بن أوفى .