كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 141 """"""
وهبّوا فلو أمسى بكير كعهده . . . لغاداهمو زحفاً بجأواء فيلق
وقال أيضاً :
فلو كان بكرٌ بارزا في أداته . . . وذي العرش لم يقدم عليه بحير
ففي الدهر إن أبقاني الدّهر مطلب . . . وفي الله طلاّب بذاك جدير
فبلغ بحيراً أن رهط بكير من الأبناء يتوعدونه ، فقال :
توعّدني الأبناء جهلاً كأنما . . . يرون فنائي مقفراً من بني كعب
رفعت له كفّى بعضبٍ مهنّد . . . حسامٍ كلون الملح ذي رونقٍ عضب فتعاقد سبعة عشر من بني عوف على الطلب بدم بكير ، فخرج فتىً منهم يقال له شمردل من البادية حتى قدم خراسان ، فرأى بحيراً واقفاً ، فحمل عليه فطعنه فصرعه ، وظن أنه قتله ، وركض ، فعثر به فرسه فسقط عنه فقتل . وخرج صعصعة بن حرب العوفي من البادية ، ومضى إلى سجستان ، فجاور قرابةً لبحير مدةً ، وادعى أنه من بني حنيفة من اليمامة ، وأطال مجالستهم حتى أنسوا به ، ثم قال لهم : إن لي بخراسان ميراثاً فاكتبوا لي إلى بحير كتاباً ليعينني على حقي . فكتبوا له ، وسار فقدم على بحي فأخبره أنه من من بني حنيفة وأن له مالاً بسجستان وميراثا بمرو ، وقدم ليبيعه ويعود إلى اليمامة . فأنزله بحير ، وأمر له بنفقة ، ووعده المساعدة .
وكان بحير قد حذر ، فلما قال له : إنه من بني حنيفة أمنه ، وكان إذ ذاك في الغزو مع المهلب . فقال له : أقيم معك حتى ترجع إلى مرو ، فأقام شهراً يحضر معه باب المهلب ، فجاء صعصعة يوماً وبحير عند باب المهلب وعليه قميص ورداء ، فقعد خلفه ، ودنا منه كأنه يكلمه ، فوجأه بخنجر معه في خاصرته ، فغيبه في جوفه ، ونادى يا لثارات بكير فأخذ وأتي به المهلب ، فقال له : بؤساً لك ما أدركت بثأرك ، وقتلت نفسك ، وما على بحير بأس فقال : لقد طعنته طعنةً لو قسمت بين الناس لماتوا . ولقد وجدت ريح بطنه في يدي .
فحبسه المهلب ، ومات بحير من الغد ، فقال صعصعة : اصنعوا الآن ما شئتم ، أليس قد خلت خدور نساء بني عوف ، وأدركت بثأري . والله لقد أمكنني منه ما صنعت . خالياً غير مرة ، فكرهت أن أقتله سراً .