كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 142 """"""
فقال المهلب : ما رأيت رجلا أسخى نفساً بالموت من هذا ، وأمر بقتله ، فقتل .
وقيل : إنه بعثه إلى بحير قبل أن يموت فقتله ، وغضبت عوف والأبناء وقالوا : علام قتل صاحبنا ، وإنما أخذ بثأره ، فنازعتهم مقاعس والبطون ، وكلهم بطون من تميم ، حتى خاف الناس أن يعظم الأمر ، فقال أهل الحجا : احملوا دم صعصعة ، واجعلوا دم بحير بواءً ببكير ، فودوا صعصعة ، فقال رجل من الأبناء يمدح صعصعة :
لله درّ فتىً تجاوز همّه . . . دون العراق مفاوزاً وبحورا
ما زال يدئب نفسه وركابه . . . حتى تناول في الحزون بحيرا
ذكر خلاف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج وما كان بينهما من الحروب
كان ابتداء خلافه على الحجاج في هذه السنة ، واستمرت الوقائع التي نذكرها بينهما إلى سنة ثلاث وثمانين ، وقد رأينا أن نجمع أخباره بجملتها في هذا الموضع ، ولا نقطعها بغيرها ، ونميز كل وقعةٍ منها بتاريخها .
وكان سبب خلافه أن الحجاج لما بعثه في الجنود إلى بلاد رتبيل في سنة ثمانين كما ذكرنا في الغزوات ، وملك ما ملك من من حصون رتبيل ، واستولى على ما استولى عليه من بلاده ، وأقام ، وكتب إلى الحجاج يعرفه أنه رأى التوغل في بلاد رتبيل حتى يعرفوا طرقها ويجبوا خراجها .
فلما ورد كتابه على الحجاج كتب إليه : إن كتابك كتاب امريء يحب الهدنة ، ويستريح إلى الموادعة ، فامض إلى ما أمرتك من الوغول في أرضهم ، والهدم لحصونهم ، وقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، ثم أردفه كتاباً آخر بنحو ذلك ، وفيه : أما بعد فمر من قبلك من المسلمين فليحرثوا ويقيموا بها ، فإنها دارهم حتى يفتحها الله عليهم .