كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 144 """"""
فلما بلغ فارس اجتمع الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك فقد خلعنا عبد الملك ، فاجتمعوا إلى عبد الرحمن ، فكان أول الناس خلع عبد الملك تيجان ابن أبجر بن تيم الله بن ثعلبة ، قام فقال : أيها الناس ، إني خلعت أبا ذبان كخلعي خاتمي ، فخلعه الناس إلا قليلا منهم ، وبايعوا عبد الرحمن . وكانت بيعته يبايعون على كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعلى جهاد أهل الضلالة ، وخلعهم ، وجهاد المحلين .
فلما بلغ الحجاج خلعه كتب إلى عبد الملك بالخبر ، ويسأله أن يعجل بعثة الجنود إليه . وسار الحجاج حتى بلغ البصرة .
ولما وصل كتاب الحجاج إلى عبد الملك هاله ، ودعا خالد بن يزيد فأقرأه الكتاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان هذا الحدث من سجستان فلا تخفه ، وإن كان من خراسان فإني أتخوف .
فجهز عبد الملك الجند على البريد ، فكانوا يصلون من مائة ومن خمسين وأقل من ذلك وأكثر ، وسار الحجاج من البصرة إلى تستر ، وقدم مقدمته إلى دجيل ، فلقوا خيلاً لعبد الرحمن ، فانهزم أصحاب الحجاج بعد قتالٍ ، وذلك يوم الأضحى سنة إحدى وثمانين ، وقتل منهم جمع كثير .
فلما أتى خبر الهزيمة إلى الحجاج رجع إلى البصرة وتبعه أصحاب عبد الرحمن ، فقتلوا من أصحابه وأصابوا بعض أثقالهم . وأقبل الحجاج حتى نزل الزاوية ، وجمع عنده الطعام ، وفرق في الناس مائةً وخمسين ألف درهم ، وأقبل عبد الرحمن حتى دخل البصرة فبايعه جميع أهلها .
وكان السبب في سرعة إجابتهم إلى بيعته أن عمال الحجاج كتبوا إليه إن الخراج قد انكسر ، وإن أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار .
فكتب إلى البصرة وغيرها : إن من كان له أصل في قريةٍ فليخرج إليها ، فأخرج الناس لتؤخذ منهم الجزية ، فجعلوا يبكون وينادون : يا محمداه ؟ يا محمداه ؟ وجعل قراء البصرة يبكون .
فلما قدم ابن الأشعث إثر ذلك بايعوه على حرب الحجاج ، وخلع عبد الملك ؛ وخندق الحجاج على نفسه ، وخندق عبد الرحمن على البصرة ، وكان دخوله البصرة في آخر ذي الحجة .