كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 145 """"""
ذكر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث وانهزام ابن الأشعث من البصرة إلى الكوفة
وفي المحرم سنة اثنتين وثمانين اقتتل عسكر الحجاج وعسكر ابن الأشعث قتالاً شديداً ، وكان بينهم عدة وقعات ، فلما كان آخر يومٍ من المحرم اشتد القتال ، فانهزم أصحاب الحجاج حتى انتهوا إليه ، وقاتلوا على خنادقهم ، ثم تزاحفوا فتقوض أصحاب الحجاج ، فجثا على ركبتيه ، وقال : لله در مصعب ما كان أكرمه حين نزل بن ما نزل ، وعزم على أنه لا يفر .
فحمل سفيان بن الأبرد على ميمنة ابن الأشعث فهزمها ، وانهزم أهل العراق ، وأقبلوا نحو الكوفة مع عبد الرحمن ، وقتل منهم خلقٌ كثير ، منهم : عقبة بن عبد الغافر الأزدي وجماعة من القراء . ولما بلغ ابن الأشعث الكوفة تبعه أهل القوة وأصحاب الخيل من البصرة ، واجتمع من بقي بالبصرة مع عبد الرحمن بن عباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، فبايعوه ، فقاتل بهم الحجاج خمس ليال أشد قتال رآه الناس ، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث ومعه طائفة من أهل البصرة ، وهذه الوقعة تسمى وقعة الزاوية .
وقتل الحجاج في هذا اليوم بعد الهزيمة أحد عشر ألفاً خدعهم بالأمان ، أمر منادياً فنادى : الأمان لفلان وفلان ، سمى رجالاً ، فقال العامة : قد أمن الناس ، فحضروا عنده ، فأمر بهم فقتلوا .
قال : وكان الحجاج عند مسيره من الكوفة إلى البصرة استعمل عليها عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر الحضرمي حليف بني أمية ، فقصده مطر بن ناجية اليربوعي ، فتحصن منه ابن الحضرمي في القصر ، فوثب أهل الكوفة مع مطر ، فأخرج ابن الحضرمي ومن معه من أهل الشام ، وكانوا أربعة آلافٍ ، واستولى مطر على القصر ، واجتمع إليه الناس ، ففرق فيهم لكل إنسان مائتي درهم .
فلما وصل ابن الأشعث إلى الكوفة كان مطر بالقصر ، فخرج أهل الكوفة يستقبلونه ، فدخل الكوفة ، وقد سبق إليه همدان فكانوا حوله ، فأتى القصر فمنعه مطر بن ناجية ومن معه من بني تميم ، فأصعد عبد الرحمن الناس في السلاليم إلى القصر فأخذوه ، وأتى عبد الرحمن بمطر فحبسه ثم أطلقه .