كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 147 """"""
فأبى عبد الملك إلا عرض عزله على أهل العراق ، وقال : عزله أيسر من حرب أهل العراق ، ويحقن الدماء .
فخرج عبد الله بن عبد الملك وقال : يأهل العراق ، أنا ابن أمير المؤمنين ، وهو يعطيكم كذا وكذا .
وخرج محمد بن مروان ، وقال : أنا رسول أمير المؤمنين ، وهو يعرض عليكم كذا وكذا .
فقالوا : نرجع للعشية . ورجعوا ، واجتمعوا عند ابن الأشعث ، فقال لهم : قد أعطيتم أمراً انتهازكم إياه اليوم فرصة ، وإنكم اليوم على النصف ؛ فإن كانوا اعتدوا عليكم بيوم الزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر ، فاقبلوا ما عرض عليكم ، وأنتم أعزاء أقوياء .
فوثبوا وقالوا : لا والله لا نقبل . وأعادوا خلع عبد الملك ثانياً ؛ وكان أول من قام بخلعه بدير الجماجم عبد الله بن ذؤاب السلمي وعمير بن تيحان ، وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم أجمع من الخلع بفارس . فقال عبد الله ومحمدٌ للحجاج : شأنك بعسكرك وجندك ، واعمل برأيك ، فإنا قد أمرنا أن نسمع لك ونطيع ، وكانا يسلمان عليه بالإمرة ويسلم عليهما بالإمرة .
قال : ولما اجتمع أهل العراق على خلع عبد الملك قال ابن الأشعث : ألا إن بني مروان يعيرون بالزرقاء ، والله ما لهم نسب أصح منه ، إلا أن بني العاص أعلاج من أهل صفورية ، فإن يكن هذا الأمر في قريش فعنى تقوبت بيضة قريش ، وإن يك في العرب فأنا ابن الأشعث ، ومد بها صوته حتى سمعه الناس .
وبرزوا للقتال ، فجعل الحجاج على ميمنته عبد الرحمن بن سليم الكلبي ، وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمين وعلى خيله سفيان ابن الأبرد الكلبي ، وعلى رجاله عبد الله بن حبيب الحكمي ، وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجاج بن جارية الخثعمي ، وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي ، وعلى خيله عبد الرحمن ابن العباس بن ربيعة الهاشمي ، وعلى رجاله محمد بن سعد ابن أي وقاص ، وعلى مجنبته عبد الله بن رزام الحارثي ، وجعل على القراء زحر بن قيس الجعفي ، وفيهم سعيد بن جبير بن

الصفحة 147