كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 148 """"""
هشام الشعبي ، واسمه عامر بن شراحيل ، وأبو البختري الطائي ، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى .
وأخذوا في القتال في كل يوم ، وأهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفة وسوادها ، وهم في خصبٍ . وأهل الشام في ضيق شديد ، قد غلت عندهم الأسعار ، وفقد اللحم ، حتى كأنهم في حصارٍ ، وهم على ذلك يغادون القتال ويراوحون .
فعبأ الحجاج في بعض الأيام لكتيبة القراء ثلاث كتائب ، وبعث عليها الجراح بن عبد الله الحكمي ؛ فقام جبلة بن زحر في القراء ، وحرضهم على القتال ، وذم أهل الشام ، وسماهم المحلين المحدثين المبتدعين الذين جهلوا الحق فلا يعرفونه ، وعملوا بالعدوان فلا ينكرونه في كلام كثير قاله . وقال أبو البختري : أيها الناس ، قاتلوهم على دينكم ودنياكم .
وقال الشعبي : أيها الناس قاتلوهم قاتلوهم ولا يأخذكم حرج سن قتالهم : فوالله ما أعلم على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور في حكم منهم .
وقال سعيد بن جبير نحو ذلك .
وقال جبلة : احملوا حملةً صادقةً ولا تردوا وجوهكم عنهم .
فحملوا عليهم فأزالوا الكتائب عن مواقفها وفرقوها وتقدموا حتى واقعوا صفهم ، فأزالوه عن مكانه ؛ ثم رجعوا فوجدوا جبلة بن زحر قتيلا .
وكان سبب قتله أن أصحابه لما حملوا على أهل الشام وفرقوهم وقف لأصحابه ليرجعوا إليه ، فافترقت فرقة من أهل الشام ، فنظروا إليه ، فقال بعضهم لبعض : احملوا عليه ما دام أصحابه مشاغيل بالقتال ، فحملوا عليه فلم يزل ، وحمل عليهم فقتل ؛ قتله الوليد ابن نحيت الكلبي ، وجيء برأسه إلى الحجاج ، فبشر أصحابه بقتله ، فلما رجع أصحاب جبلة ورأوه قتيلاً سقط في أيديهم ، وظهر الفشل في القراء وناداهم أهل الشام : يا أعداء الله ، قد هلكتم وقتل طاغيتكم - وقدم عليهم بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيباني ، ففرحوا به ، وقالوا : تقوم مقام جبلة ، وكان قدومه من الري ، فجعله عبد الرحمن على ربيعة ، فدخل عسكر الحجاج ، فأخذ من نساء أصحابه ثلاثين امرأةً فأطلقهن ، فقال الحجاج : منعوا نساءهم لو لم يردوهن لسبيت نساءهم إذا ظهرت عليهم .