كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 150 """"""
وقتل كميل بن زياد وكان خصيصاً بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وأتي بآخر بعده ، فقال الحجاج : أرى رجلا ما أظنه يشهد على نفسه بالكفر ، فقال له الرجل : أتخادعني عن نفسي ، أنا أكفر أهل الأرض وأكفر من فرعون . فضحك الحجاج وخلى سبيله .
قال : وأقام الحجاج بالكوفة شهراً ، وأنزل أهل الشام بيوت أهل الكوفة مع أهلها ، وهو أول من أنزل الجند في بيوت غيرهم ، واستمرت هذه القاعدة بعده .
قال : وكان الحجاج لما انهزم الناس أمر منادياً فنادى : من لحق بقتيبة بن مسلم فهو أمانه . وكان قد ولاه الري ، فلحق به ناسٌ كثير منهم الشعبي ، فذكره الحجاج يوماً بعد الفراغ من أمر ابن الأشعث ، فقيل له : إنه لحق بقتيبة بالري ؛ فكتب إلى قتيبة يأمره بإرساله .
قال الشعبي : فلما قدمت على الحجاج لقيت يزيد بن أبي مسلم وكان صديقاً لي ، فقال : اعتذر مهما استطعت . وأشار بمثل ذلك إخواني ونصحائي .
فلما دخلت على الحجاج رأيت غير ما ذكروا ، فسلمت عليه بالإمرة ، وقلت : أيها الأمير ، إن الناس قد أمروني أن أعتذر بما يعلم الله أنه غير الحق ، وايم الله لا أقول في هذا المقام إلا الحق : قد والله تمردنا عليك وحرضنا عليك ، وجهدنا ، فما كنا بالأقوياء الفجرة ولا بالأتقياء البررة ، ولقد نصرك الله علينا ، وأظفرك بنا ، فإن سطوت فبذنوبنا ، وما جرت إليه أيدينا ، وإن عفوت عنا فبحلمك . وبعد فالحجة لك علينا .
فقال الحجاج : أنت والله أحب إلي قولاً ممن يدخل علينا يقطر سيفه من دمائنا ثم يقول : ما قلت ولا شهدت ، قد أمنت يا شعبي . كيف وجدت الناس بعدنا ، فقلت : أصلح الله الأمير ، اكتحلت بعدك السهر ، واستوعرت الجناب ، وفقدت صالح الإخوان ، ولم أجد من الأمير خلفاً . قال : انصرف يا شعبي . فانصرفت .
نعود إلى بقية أخبار عبد الرحمن بن الأشعث :

الصفحة 150