كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 151 """"""
ذكر الوقعة بمسكن
قال : ولما انهزم عبد الرحمن من دير الجماجم أتى البصرة ، فاجتمع إليه من المنهزمين جمعٌ كثير ، فاجتمعوا بمسكن ، وبايعوه على الموت ، وخندق عبد الرحمن على أصحابه ، وجعل القتال من وجه واحد ، وقدم إليه خالد بن جرير بن عبد الله من خراسان ، وأتاه الحجاج ، فاقتتلوا خمسة عشر يوماً من شعبان أشد قتال ، وبات الحجاج يحرض أصحابه ، فلما أصبحوا باكروا القتال ، واشتدت الحرب ، فانهزم ابن الأشعث ومن معه ، وقتل عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ، وأبو البختري الطائي ، ومشى بسطام من مصلة بن هبيرة في أربعة آلاف فارس من شجعان أهل الكوفة والبصرة ، وكسروا جفون سيوفهم ، وحملوا على أهل الشام ، فكشفوهم مراراً ، فدعا الحجاج الرماة فرموهم ، وأحاط بهم الناس ، فقتلوهم إلا قليلاً . ومضى ابن الأشعث إلى سجستان . وقد قيل في هزيمة ابن الأشعث بمسكن أنه اجتمع هو والحجاج ، وكان العسكران بين دجلة والسيب والكرخ ، فاقتتلوا شهراً أو دونه ، فأتى شيخ فدل الحجاج على طريقٍ من وراء الكرخ في أجمة وضحضاح من الماء ، فأرسل معهم أربعة آلاف ، فسار بهم ، ثم قاتل الحجاج أصحاب عبد الرحمن ، فانهزم الحجاج فعبر السيب ، ورجع ابن الأشعث إلى عسكره آمناً بعد أن نهب عسكر الحجاج ، فأمن أصحابه ، وألقوا السلاح . فلما كان نصف الليل لم يشعروا إلا وقد أخذهم السيف من تلك السرية ، فغرق من أصحاب عبد الرحمن أكثر ممن قتل ، ورجع الحجاج على الصوت يقتل من وجد ، فكان عدة من قتل أربعة آلاف ، منهم عبد الله بن شداد ابن الهاد ، وبسطام بن مصقلة ، وعمر بن ضبيعة الرقاشي ، وبشر ابن المنذر بن الجارود ، وغيرهم .