كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 152 """"""
ذكر مسير عبد الرحمن إلى رتبيل وما كان من أمره وأمر أصحابه
قال : ولما انهزم عبد الرحمن من مسكن سار إلى سجستان فأتبعه الحجاج ابنه محمداً وعمارة بن تميم اللخمي ، وعمارة على الجيش ، فأدركه عمارة بالسوس ، فقاتله ساعةً ، ثم انهزم عبد الرحمن ومن معه ، وساروا حتى بلغوا نيسابور ، واجتمع إليه الأكراد ، فقاتلهم عمارة قتالاً شديداً على العقبة ، فجرح عمارة وكثيرٌ من أصحابه ، فانهزم عمارة وترك لهم العقبة ، وسار عبد الرحمن حتى أتى كرمان وعمارة يتبعه ، فلما وصل عبد الرحمن إليها لقيه عامله وقد هيأ له منزلاً ، فنزل . ثم رحل إلى سجستان فأتى زرنج وفيها عامله فأغلق بابها . ومنع عبد الرحمن من دخولها ، فأقام عليها أياماً ليفتحها فلم يصل إلى ذلك ، فسار إلى بست ، وكان قد استعمل عليها عياض بن هميان بن هشام السدوسي الشيباني . فاستقبله فأنزله . فلما غفل عنه أصحابه قبض عليه عياض ، وأوثقه ، وأراد أن يأمن به عند الحجاج .
وكان رتبيل ملك الترك قد سمع بمدم عبد الرحمن ، فسار إليه ليستقبله لما كان قد تقرر بينهما من العهود والمواثيق كما تقدم .
فلما بلغه أن عياضا قد قبض عليه نزل على بست ، وبعث إلى عياض يتهدده بالقتل إن هو لم يطلقه ، فاستأمنه عياض ، وأطلق عبد الرحمن ، ثم سار عبد الرحمن مع رتبيل إلى بلاده ، فأنزله وأكرمه وعظمه ، وكان ناسٌ كثير من أصحاب عبد الرحمن ممن انهزم من الرءوس وقادة الجيوش الذين لم يقبلوا أمان الحجاج ، ونصبوا له العداوة في كل موطنٍ قد بعثوا يستدعونه ويخبرونه أنهم على قصد خراسان ليقووا بمن بها من عشائرهم ، فأتاهم ابن الأشعث . وكان عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يصلي بهم إلى أن قدم ابن الأشعث . فلما قدم عليهم ساروا كلهم ففتحوا زرنج ، وسار نحوهم عمارة بن تميم في أهل الشام ؛ فقال أصحاب عبد الرحمن له : اخرج بنا عن سجستان إلى خراسان . فقال : إن بها يزيد بن المهلب ، وهو رجلٌ شجاع ، ولا يترك لكم سلطانه ، ولو دخلناها لقاتلنا وتتبعنا أهل الشام ، فيجتمع علينا أهل خراسان وأهل الشام . فقالوا : لو دخلنا خراسان لكان من

الصفحة 152