كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 153 """"""
يتبعنا أكثر ممن يقاتلنا . فسار معهم حتى بلغوا هراة ، فهرب من أصحابه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة القرشي في ألفين . فقال لهم عبد الرحمن : إني كنت في مأمن وملجأ ، فجاءتني كتبكم أن أقبل ، فإن أمرنا واحد ، فلعلنا نقاتل عدونا . فأتيتكم فرأيتم أن أمضي إلى خراسان ، وزعمتم أنكم مجتمعون لي ولا تتفرقون ، وهذا عبيد الله قد صنع ما رأيتم ، فاصنعوا ما بدا لكم ، أما أنا فمنصرفٌ إلى صاحبي الذي أتيت من عنده .
فتفرق منهم طائفةٌ وبقي معه طائفة ، وبقي عظم العسكر مع عبد الرحمن بن العباس فبايعوه ، فأتوا هراة ، فلقوا بها الرقاد الأزدي فقتلوه ، فسار إليهم يزيد بن المهلب .
وقيل : لما انهزم ابن الأشعث من مسكن أتى عبيد الله بن عبد الرحمن ابن سمرة هراة ، وأتى عبد الرحمن بن عباس سجستان ، فاجتمع معه فل ابن الأشعث ، فساروا إلى خراسان في عشرين ألفاً ، فنزل هراة ، ولقى الرقاد بن عبيد العتكي بها فقتلوه ، فأرسل إليه يزيد بن المهلب وهو عامل خراسان يقول : قد كان لك في البلاد متسع ، من هو أهون مني شوكة ؛ فارتحل إلى بلد ليس لي فيه سلطان ، فإني أكره قتالك ، وإن أردت مالاً أرسلت إليك . فأعاد الجواب : إنا ما نزلنا لمحاربةٍ ولا لمقام ، ولكن أردنا أن نريح ، ثم نرحل عنك ، وليست بنا إلى المال حاجة . ثم أقبل عبد الرحمن بن العباس على الجباية ، وبلغ ذلك يزيد ابن المهلب ، فقال : من أراد أن يريح ثم يرحل لم يجب الخراج ، وسار نحوه ، وأعاد مراسلته يقول : إنك قد أرحت وسمنت وجبيت الخراج ، فلك ما جبيت وزيادة ، فاخرج عني ، فإني أكره قتالك ، فأبى إلا القتال .
وكاتب جند يزيد يستميلهم ويدعوهم إلى نفسه ، فعلم يزيد بذلك ، فقال : جل الأمر عن العتاب ، ثم تقدم إليه فقاتله ، فلم يكن بينهما كثير قتال ، حتى تفرق أصحاب عبد الرحمن عنه ، وصبر وصبرت معه طائفةٌ ، ثم انهزموا .
وأمر يزيد أصحابه بالكف عن اتباعهم ، وأخذ ما كان في عسكرهم ، وأسروا منهم أسرى ، منهم محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وعمر ابن موسى بن عبيد الله بن

الصفحة 153