كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 154 """"""
معمر ، وعياش بن الأسود بن عوف الزهري ، والهلقام بن نعيم بن القعقاع بن معبد بن زرارة ، وفيروز ابن حصين ، وأبو العلج مولى عبيد الله بن معمر ، وسوار ابن مروان ، وعبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي ، وعبد الله بن فضالة الزهراني الأزدي ، ولحق عبد الرحمن بن العباس بالسند ، وأتى ابن سمرة مرو ، وانصرف يزيد بن المهلب إلى مرو ، وبعث الأسرى إلى الحجاج مع سبرة بن نجدة إلا عبد الرحمن ابن طلحة فإنه أطلقه .
وكان سبب إطلاقه أن حبيب بن المهلب قال لأخيه يزيد لما أراد أن يسير الأسرى : بأي وجهٍ تنظر إلى اليمانية ، وقد بعثت عبد الرحمن ابن طلحة ؟ فقال يزيد : إنه الحجاج ، فلا تتعرض إليه . قال : وطن نفسك على العزل ، ولا ترسل به ، فإن له عندنا يداً . قال : وما هي ؟ قال : ألزم المهلب في مسجد الجماعة بمائة ألف ، فأداها طلحة عنه ، فأطلقه يزيد ، ولم يرسل أيضاً عبد الله بن فضالة لأنه من الأزد ، وأرسل الباقين .
فلما قدموا على الحجاج أحضر فيروز ، فقال له الحجاج : أبا عثمان ، ما أخرجك مع هؤلاء ؟ فوالله ما لحمك من لحومهم ، ولا دمك من دمائهم . قال : فتنةٌ عمت الناس . قال : اكتب لي أموالك . قال : اكتب يا غلام ألف ألف وألفي ألف ، فذكر مالاً كثيراً . فقال الحجاج : أين هذه الأموال ؟ فقال : عندي . قال : فأدها . قال : وأنا آمنٌ على دمي ؟ قال : والله لتؤدينها ثم لأقتلنك . قال : والله لا يجتمع دمي ومالي . فأمر به فنحى ، ثم أحضر محمد ابن سعد بن أبي وقاص ، فقال : يا ظل الشيطان ، أعظم الناس تيها وكبراً ، تأبى بيعة يزيد بن معاوية وتتشبه بالحسين وابن عمر ، ثم صرت مؤذناً . وجعل يضرب رأسه بعمود في يده حتى أدماه ، ثم أمر به فقتل .
ثم دعا بعمر بن موسى ، فقال : يا عبد المرأة ، تقوم بالعمود على رأس ابن الحائط - يعني ابن الأشعث وتشرب معه في الحمام . فقال : أصلح الله الأمير ، كانت فتنة شملت البر والفاجر ، فدخلنا فيها ، وقد أمكنك الله منا ، فإن عفوت فبفضلك وحلمك ، وإن عاقبت عاقبت ظلمةً مذنبين .
فقال الحجاج : إنها شملت الفجار ، وعوفي منها الأبرار ، أما اعترافك فعسى أن ينفعك ، فرجا الناس السلامة . ثم أمر به فقتل .
ثم دعا بالهلقام بن نعيم ، فقال له : احسب أن ابن الأشعث طلب ما طلب ، ما الذي أملت أنت معه قال : أملت أن يملك فيوليني العراق كما ولاك عبد الملك إياه ،

الصفحة 154