كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 155 """"""
فأمر به فقتل . ودعا عبد الله بن عامر ، فلما أتاه قال له : يا حجاج ، لا رأت عينك الجنة إن أفلت ابن المهلب بما صنع ، قال : وما صنع ؟ قال :
لأنه كاس في إطلاق أسرته . . . وقاد نحوك في أغلالها مضرا
وقي بقومك ورد الموت أسرته . . . وكان قومك أدنى عنده خطرا
فأطرق الحجاج ، ووقرت في قلبه ، وقال : ما أنت وذاك ؟ ثم أمر به فقتل .
ثم أمر بفيروز فعذب ، فلما أحس بالموت قال للموكلٍ بعذابه : إن الناس لا يكشون أني قد قتلت ، ولودائع وأموالٌ عند الناس لا تؤدى إليكم أبدا ؛ فأظهرني للناس ليعلموا أني حي ، فيؤدوا المال .
فأعلم الحجاج بقوله ، فقال : أظهروه ، فأخرج إلى باب المدينة ، فصاح في الناس : من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكرني فأنا فيروز بن حصين ، إن لي عند أقوامٍ مالا ، فمن كان لي عنده شيء فهوله ، وهو منه في حل ، فلا يؤد أحد درهما ، ليبلغ الشاهد الغائب ، فأمر به الحجاج فقتل . وأمر بقتل عمر بن قرة الكندي ، وكان شريفاً ، وقتل أعشى همدن ، وأتى بأسيرين فأمر بقتلهما ، فقال أحدهما ، إن لي عندك يداً . قال : وما هي ؟ قال : ذكر عبد الرحمن يوماً أمك بسوءٍ فنهيته . قال : من يعلم ذلك ؟ قال : هذا الأسير الآخر . فسأله الحجاج فصدقه . فقال له الحجاج : فلم لم تفعل كما فعل ؟ قال : وينفعني الصدق عندك ؟ قال : نعم . قال : منعني البغض لك ولقومك . قال : خلوا عن هذا لفعله . وعن هذا لصدقه .
وأما ابن الأشعث فإنه سار إلى رتبيل ، فأقام عنده ، فكتب إليه الحجاج : أن ابعثه إلي وإلا فوالذي لا إله غيره لأوطئن أرضك ألف ألف مقاتل ، وكان مع عبد الرحمن رجل من تميم اسمه عبيد ابن سبيع التميمي ، وكان رسوله إلى رتبيل .