كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 156 """"""
فقال القاسم بن محمد ابن الأشعث لأخيه عبد الرحمن : إني لا آمن غدر هذا التميمي فاقتله . فخافه عبيد على نفسه ، فوشي به إلى رتبيل ، وخوفه الحجاج ، ودعاه إلى الغدر بابن الأشعث ، وقال له : أنا آخذ لك من الحجاج عهداً ليكفن عن أرضك سبع سنين ، على أن تدفع إليه عبد الرحمن ، فأجابه إلى ذلك .
فخرج عبيد إلى عمارة سراً فذكر ذلك له ، فكتب عمارة إلى الحجاج بذلك ، فأجابه إليه ، وبعث رتبيل برأس عبد الرحمن ، وذلك في سنة خمس وثمانين .
وقيل : إن عبد الرحمن كان قد أصابه السل فمات فقطع رتبيل رأسه .
وقيل : إن رتبيل لما صالح عمارة بن تميم اللخمي عن ابن الأشعث كتب عمارة إلى الحجاج بذلك ، فأطلق له خراج بلاده عشر سنين ، فأرسل رتبيل إلى عبد الرحمن وثلاثين من أهل بيته ، فحضروا عنده ، فقيدهم وأرسلهم إلى عمارة ، فألقى عبد الرحمن نفسه من سطح قصرٍ فمات ، فاحتز رأسه ، وسيره إلى الحجاج ، وسيره الحجاج إلى عبد الملك مع عرار بن عمرو بن شأس ، وكتب معه كتاباً ، فجعل عبد الملك يقرأ كتاب الحجاج ، فإذا شك في شيء سأل عرارا عنه فيخبره به ، وكان عرار أسود اللون ، فعجب عبد الملك من بيانه وفصاحته مع سواده ، وهو لا يعرفه فتمثل :
وإن عراراً إن يكن غير واضح . . . فإني أحبّ الجون ذا المنطق العمم
فضحك عرار ، فقال له عبد الملك : مالك تضحك ؟ فقال : أتعرف عراراً يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا . قال : فأنا هو . فضحك عبد الملك ثم قال : حظ وافق حكمة . وأحسن جائزته ، وسرحه .
وروى أبو عمر بن عبد البر بسندٍ رفعه إلى العتبي عن أبيه ، قال : كتب الحجاج إلى عبد الملك كتاباً يصف له فيه أهل العراق وما ألفاهم عليه من الاختلاف وما يكرهه منهم ، وعرفه ما يحتاجون إليه من التقويم والتأديب ، ويستأذنه أن يودع قلوبهم من الرهبة ما يخفون به إلى الطاعة ، ودعا رجلاً من أصحابه كان يأنس به ،